محمد باقر الملكي الميانجي
167
مناهج البيان في تفسير القرآن
فإنّ الولاية من جملة الفرائض ، ولا فرق في تحقّق الإيمان بين فريضة وفريضة إلّا بالأهمّ والمهمّ . مثلا الإيمان باللّه من أشرف الفرائض وأسنادها ودونه سائر الفرائض العقليّة والشرعيّة ، وكذلك الكفر باللّه من أكبر الكبائر ودونه سائر الفسوق العقليّة والشرعيّة . والروايات في هذا الباب كثيرة ، ونحن نكتفي بذكر خبر منها يجمع ما نحن بصدده في هذا المقام . في تحف العقول / 325 ، في كلام الصادق عليه السلام في وصف المحبّة لأهل البيت عليهم السلام ، قال : دخل عليه رجل ، فقال عليه السلام له : ممّن الرجل ؟ فقال : من محبّيكم ومواليكم . فقال له جعفر عليه السلام : لا يحبّ اللّه عبدا حتّى يتولّاه ، ولا يتولّاه حتّى يوجب له الجنّة ، ثمّ قال له : من أيّ محبّينا أنت ؟ فسكت الرّجل . فقال له سدير : وكم محبّوكم يا بن رسول اللّه ؟ فقال : على ثلاث طبقات : طبقة أحبّونا في العلانية ولم يحبّونا في السرّ . وطبقة يحبّوننا في السرّ ولم يحبّونا في العلانية . وطبقة يحبّوننا في السرّ والعلانية ؛ هم النمط الأعلى ، شربوا من العذب الفرات ، وعلموا تأويل الكتاب ، وفصل الخطاب ، وسبب الأسباب ، فهم النمط الأعلى . الفقر والفاقة ، وأنواع البلاء أسرع إليهم من ركض الخيل ، مسّتهم البأساء والضرّاء ، وزلزلوا وفتنوا ، فمن بين مجروح ومذبوح متفرّقين في كلّ بلاد قاصية ، بهم يشفي اللّه السّقيم ، ويغني العديم ، وبهم تنصرون وبهم تمطرون ، وبهم ترزقون وهم الأقلّون عددا ، الأعظمون عند اللّه قدرا وخطرا . والطبقة الثانية النمط الأسفل أحبّونا في العلانية وساروا بسيرة الملوك ، فألسنتهم معنا وسيوفهم علينا . والطبقة الثالثة النمط الأوسط أحبّونا في السرّ ولم يحبّونا في العلانية . ولعمري لئن كانوا أحبّونا في السرّ دون العلانية ، فهم الصّوامون